عثمان بن جني ( ابن جني )

390

الخصائص

ومن ذلك بيت الطرمّاح : وما جلس أبكار أطاع لسرحها * جنى ثمر بالواديين وشوع " 1 " قيل فيه قولان : وشوع أي كثير . ومنه قوله : * إني امرؤ لم أتوشّع بالكذب " 2 " * أي لم أتحسّن به ولم أتكثّر به . وقيل : إنها واو العطف ، والشّوع : ضرب من النبت . ونحو من ذلك ما أنشده أبو زيد ( من قول الشاعر ) : * خالت خويلة أنّى هالك ودأ * قيل : إنه واو عطف أي إني هالك ( وداء ) من قولهم : رجل داء أي دو ، ثم قلب . وحدّثنا عن ابن سلام أن أعرابيا قال للكحّال : كحلنى بالمكحال الذي تكحل به العيون الداء . وأجاز أيضا في قوله : ( ودأ ) أن يكون فعلا من قوله : وللأرض كم من صالح قد تودّأت * عليه فوارته بلمّاعة قفر " 3 " أي غطّته وثقّلت عليه . فكذلك يكون قوله : إني هالك كدّا وثقلا ، وكان يعتمد التفسير الأوّل ، ويقول : إذا كانت الواو للعطف كان المعنى أبلغ ( وأقوى ) وأعلى ؛

--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للطرماح في ديوانه ص 295 ، ولسان العرب ( جلس ) ، وكتاب العين 2 / 190 ، 210 ، وتهذيب اللغة 3 / 66 ، 10 / 548 ، وتاج العروس جلس ، ( وشع ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( وشع ) ، والمخصص 5 / 15 . الجلس : العسل . يريد بالأبكار أفراخ النحل لأن عسلها أطيب وأصفى . قيل : وشوع كثير ، وقيل : إنّ الواو للعطف ، والشّوع : شجر البان ، الواحدة شوعة . ويروى : وشوع ، بضمّ الواو ، فمن رواه بفتح الواو وشوع فالواو واو النّسق ومن رواه وشوع فهو جمع وشع ، وهو زهر البقول . ( اللسان وشع ) . ( 2 ) الرجز للقلاخ في لسان العرب ( وشع ) ، وتهذيب اللغة 8 / 155 ، وتاج العروس ( وشع ) ، ( وشغ ) . ( 3 ) البيت من الطويل ، وهو لهدبة بن الخشرم في ديوانه ص 96 ، ولسان العرب ( لمأ ) ، ( ودأ ) ، ( قدر ) ، وتاج العروس ( لمأ ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1094 ، وكتاب العين 8 / 96 ، 345 ، وتاج العروس ( ودأ ) . الودأ : الهلاك ، وتودّأ عليه : أهلكه .